الشيخ محمد تقي الآملي

343

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

به غسلا لها ولغيرها من الأحداث المجتمعة عليه الصورة الثالثة : ما إذا كان المنوي استباحة ما يشترط فيه الغسل من تلك الأحداث كالصلاة ، والحكم فيها أيضا كالصورة الثانية ، وفي الجواهر : وقد استشكل فيه العلامة في القواعد بالوجوه المتقدمة في نية رفع الحدث ، وقد عرفت الجواب عنها ، الصورة الرابعة : ما إذا كان المنوي القربة من غير تعرض للرفع والاستباحة بأن يأتي من كان عليه أغسال بغسل واحد بداعي امتثال الأمر المتوجه إليه ، من حيث إنه غسل مأمور به بلا قصد كونه جنابة أو غيرها تعيينا ، ولا قصد رفع ما عليه من الحدث ولا قصد استباحة ما يشترط فيه الغسل ، وحكم هذه الصورة إنه لا إشكال في الفساد ، بناء على اشتراط قصد الرفع أو الاستباحة في صحة الغسل ، ومع عدم اشتراطه - كما هو التحقيق حسبما تقدم - فعن جملة من الأساطين كالمحقق في الشرائع والشهيد في الذكرى وشارح الدروس الاجتزاء ، واليه يميل كلام كاشف اللثام ، واستدل له بإطلاق الأخبار المتقدمة مع أصالة البراءة من وجوب تعيين السبب ، وتعدد الآثار لا يقضى بالتعيين بعد ورود الدليل على الاكتفاء بغسل واحد لها ، وقد استشكل فيه في الجواهر بما حاصله ان اجتزاء الغسل عن المتعدد لا يستلزم عدم تعدد المطلوب ، ومع تعدده كما ثبت بالدليل - وقلنا لأجله بأن الأصل يقتضي عدم التداخل - يكون الغسل الواحد مما يمكن أن يقع على وجهين : ما يجتزء به عن الجميع وما يؤتى به عن أحد المتعددات ، فلا بد فيه من التعيين ، ومع فقده يبطل ، لان جامع ما يقع عن الجميع تارة وعن أحدها أخرى لا يقع عن الجميع إلا بالنية له تفصيلا أو إجمالا ، فحيث لا يكون للجميع لا تفصيلا ولا إجمالا يقع باطلا . ويمكن منع ذلك بان تعيين أحدها يحتاج إلى القصد ، واما وقوعه عن الجميع فلا يحتاج إلى قصد الجميع ولو إجمالا ، بل عدم قصد خصوصية أحدها مقتضى للصرف إلى الجميع ، وذلك لان في امتثال الأمر لا يحتاج إلى أزيد من قصد إتيان المأمور به بداعي امتثال أمره وهو حاصل ، والمفروض كفاية غسل واحد عن الأغسال المتعددة عند اجتماع أسبابها ، ومعه فلا ينبغي الإشكال في الصحة أصلا - كما لا يخفى ، والظاهر